عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

214

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وعلى الجملة فالرجوع إلى الله ( عز وجل ) « 1 » في كل ما عجز منه لموت أو غيبة أو فقر أو خوف شر أو زيادة غيظ ، والمرجو من كرم ( الكريم ) « 2 » تعالى إرضائه الخصوم وتعويضهم من فضله العظيم إذا علم صدق العبد في التوبة والاهتمام ببراءة الذمة في رد الحقوق ثم عجز عن ذلك من غير وجوب عليه سبحانه ، بل ذلك مع وقوعه في جانب رجاء الفضل ، متردد في خطر المشيئة إلى جانب خوف العدل ، وهذا الخوف والرجاء في إرضاء الخصوم إنما هو بعد قبول التوبة . والخوف من عدم قبولها أشد ، إذ هو من جميع خطاياه التي يستحق بها سخط الله تعالى وعظيم عقابه على يقين ، [ ومن قبول توبته على شك ] « 3 » ، لا سيما التائب على الحقيقة يصير محبوبا لله تعالى : قال الإمام أبو القاسم القشيري « 21 * » رضي الله عنه : وإلى أن يبلغ العاصي محلا يجد في أوصافه أمارة محبة الله تعالى إياه مسافة بعيدة ، فالواجب إذن على العبد إذا علم أنه ارتكب ما يجب عنه التوبة دوام الإنكسار ، وملازمة التنصل والاستغفار ، كما قالوا ( استشعار ) « 4 » الوجل إلى الأجل . وذكر « 5 » الإمام أبو حامد الغزالي « 22 * » رضي الله عنه عن الإمام أبي إسحاق الأسفرائيني « 23 * » رضي الله عنه أنه قال : دعوت الله ( سبحانه ) « 6 » ثلاثين سنة أن يرزقني توبة نصوحا ، ثم تعجبت في نفسي وقلت : سبحان الله حاجة دعوت الله تعالى فيها ثلاثين سنة فما قضيت إلى الآن ؟ فرأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول لي : أتتعجب من ذلك وما تدرى ما نسأل ، إنما نسأل الله ( عز وجل ) « 7 » أن يحبك . أما سمعت قوله جل جلاله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 8 » أهذه حاجة هينة ؟ انتهى كلامه .

--> ( 1 ) في ( ك ) ( تعالى ) . ( 2 ) في ب ( الله الكريم ) ، ك ( كرم الله ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ط ) ، وفي ( ك ) ( ومن قبول التوبة على لا شك ) . ( 4 ) في ( ك ) ( استغفار ) . ( 5 ) بياض في ( ب ) . ( 6 ) زيادة من ( ط ) . ( 7 ) في ط ( سبحانه ) . ( 8 ) سورة البقرة الآية 222 . ( 21 * ) انظر ص 18 . ( 22 * ) انظر ص 61 . ( 23 * ) انظر ص 15 .